ابن أبي الحديد

214

شرح نهج البلاغة

الشرح : الملا الجماعة ولا تفيئون لا ترجعون ومن يطرح في القليب ، كعتبة وشيبة ابني ربيعة بن عبد شمس وعمرو بن هشام بن المغيرة ، المكنى أبا جهل وغيرهم ، طرحوا في قليب بدر بعد انقضاء الحرب ، ومن يحزب الأحزاب ، أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية . والقصف والقصيف الصوت . وسيماهم علامتهم ومثله ( سيمياء ) . ومعنى قوله عليه السلام ( قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم في العمل ) ، أن قلوبهم ملتذة بمعرفة الله تعالى وأجسادهم نصبة بالعبادة . واما أمر الشجرة التي دعاها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالحديث الوارد فيها كثير مستفيض ، قد ذكره المحدثون في كتبهم ، وذكره المتكلمون في معجزات الرسول صلى الله عليه وآله ، والأكثرون رووا الخبر فيها على الوضع الذي جاء في خطبة أمير المؤمنين ، ومنهم من يروى ذلك مختصرا انه دعا شجرة فأقبلت تخد إليه الأرض خدا . وقد ذكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة حديث الشجرة ، ورواه أيضا محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة والمغازي على وجه آخر ، قال محمد بن إسحاق كان ركانة ( 1 ) بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف أشد قريش كلها ، فخلا يوما برسول الله صلى الله عليه وآله في بعض شعاب مكة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا ركانة ، تتقى الله ، وتقبل ما أدعوك إليه قال لو اعلم أن الذي تقول حق لاتبعتك ، قال أفرأيت إن صرعتك ، أتعلم أن ما أقول لك حق قال نعم ، قال فقم حتى أصارعك ، فقام ركانة ، فلما بطش به رسول الله صلى الله عليه وآله اضجعه لا يملك من نفسه شيئا ، فقال عد يا محمد ، فعاد فصرعه ، فقال يا محمد ، إن هذا لعجب حين تصرعني ( 2 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله واعجب من ذلك إن شئت أريتكه ، إن اتقيت الله ، واتبعت أمري ،

--> ( 1 ) كذا ضبطه صاحب الاشتقاق 78 ، بضم الراء . ( 2 ) ب : ( حتى ) ، تصحيف ، وفي ابن هشام : ( أتصرعني ) .